Thursday, January 26, 2012

أنت هو أنا

الإعتقاد الخاطىء بأنك علمت كل شىء عن نفسك ولم تترك ركنا بداخلها لم يطأه فكرك و تخليك أنك قد فتحت كل الأبواب المغلقة فى أزقة روحك و توصلت إلى الذات الكامنة وراء الأبواب .. أنصحك أن تعيد التفكير مرة أخرى فيما توصلت إليه أنت لست بهذا الذكاء - و لا يوجد أحد به - كما أنك لست بقديس وصلت به حالة الزهد لمرحلة تجعله يرى ما وراء الأحجبة .. سوف أطرح عليك سؤال صغير ربما يبن لك مدى جهلك .. ماذا يحدث عندما يأتى أحدهم معرفته بك لا تتعدى بضع أيام و يخبرك عما فى نفسك و الذى أنت موقن بوجوده و لكن لم تكن تظن أنه جليا هكذا للعيان .. لا تستطيع الإجابة ... سأخبرك أنا ، هذا الشخص إما أنه إستطاع بطريقة ما أن يفهمك – هذا ما يحدث دائما نفهم الأخرين بصورة رائعة و لكننا نجهل أبسط الأشياء عن تلك الروح الهائمة فى صدورنا – أو أنك تبدو كصفحة جريدة مكتوبة بخط عريض تسهل على الأخرين قرائتها. أنا أعلم أن بداخل عقلك المليىء بالأحلام المعقدة المستحيلة البسيطة السهلة التحقيق يكمن هذا الحلم الأبله و الذى يحمل داخله كل ما تريد أن تقوله عن نفسك .. تريد أن تركب دراجة بخارية على طريق سريع لا يوجد عليه أحد غيرك خاصة عندما تمن عليك السماء برذاذ خفيف يداعب خصلات شعرك المرتبة بعناية ليبعثرها و يطلق سراحها .. إذن أجبنى ماذا فعلت لتحقق ما تريد و تصبح حر، جل ما تفعل هو الأحلام التى تطويها بداخلك كل ليلة.. أنت كسول أو غبى عندما تعتقد أن أحلامك ستخرج من مكمنها الدافىء و تسعى لتحقيق نفسها .. الحياة ليست بتلك الصعوبة التى تتخيلها أو بالسهولة التى يتخيلها الأخرون الحياة هى ما تصنعه بيديك ، تستطيع أن تجعلها جنة عدن بما تحبه و من تحبه و أيضا تستطيع أن تنحتها كقطعة من حجيم لن تحتملها مهما حاولت .. كل ما يجب عليك معرفته هو أنت و ليس أحد أخر جاهد لمعرفة نفسك كلما حاولك كلما كافئتك نفسك بقطعة منها حتى تكمل الصورة و قليل من يستطيع .. لذا يا بنى إذهب و استحم بماء بارد و إخرج فى الهواء الطلق قابل ذراته بصدرك إجعله يدخل ليحيى كل الأشياء التى ماتت بداخلك و فكر بعمق واطرح تلك الأسئلة المقدسة من أنت ؟ و ماذا تريد؟ و عندما تصل لمبتغاك عد و أخبرنى الإجابة لأنه أنت هو أنا .

Saturday, January 14, 2012

الموت فى كلمات

خبرنى عن الموت ... قالت فى هدوء
لكنى حين نظرت فى عينيها ذات اللون الفاحم وجدت قليل من الفضول ممتزج بالشغف
قلت .. الموت يا صغيرتى هو تلك الأطياف المخملية التى تحوط بنا من كل ناحية هو ذاك الظل الذى يطارنا عند إنقطاع الكهرباء
... و ماهى حكايته ؟ ...
كان الموت يزور بلدتنا كل حين و آخر يأخد من لفظته الحياة ليحتويه بداخله و لكن لفترة طويلة إنقطع الموت
عنا تركنا نشيخ و نلد أطفالا فى هدوء كمن ضاق ذرعا بفضلات الحياة و شاخت نفسه و قرر أن يتوراى فى سكون و مع مرور السنوات و عندما أصبح الأطفال شبابا تملأ روحهم الدنيا طربا و قوة إشتم الموت فى مكمنه عطر الشباب الذاكى فتحركت فيه رغبة حصد الأرواح فالموت يا عزيزتى إنتقائى جدا كمن يقطف الثمار الناضجة من على الأشجار و يترك الباقى لينضج أو ليأكله الدود .. نهض الموت من رقاده يلملم بقاياه و يقف على قدميه ثم جاء مهرولا إلى بلدتنا حيث كان يفوح منها رائحة الأرواح
المحببة إليه و عندما أتانا كان يتوقع أن يجد مبجليه و المرتعشين لذكر اسمه لكنه وجد محبيه و الذين يريدون لقائه
بشدة فأحب لقائهم هو أيضا و لربما قام بمحاورتهم قبل أن يمزج روح كل منهم بضلع من أضلعه و كلما خطف أحدهم إنتشى و عاد الموت لسطوته الأولى و كلما كنا ندعوه بأن يحصد الأرواح الشريرة التى تتحكم بنا كان يأبى
الموت علينا ذلك فهو بعد أن ذاق تلك الأرواح يرفض أن تمس تلك الأرواح العطنة التى تمتلىء ظلما و فسادا فيتركها حتى تفنى .. غادرناالموت فجأة و لكنه كان يعود كل حين ينتقى ثماره و يذهب ليتركنا ندفن كل مرة جزء من روحنا التى تذوى مع الراحلين .

Thursday, November 10, 2011

ألوان

هى شخصية بسيطة بصورة مختلفة ، تستيقظ كل يوم فى الخامسة و النصف صباحاً لتستنشق الصباح و رائحة الأرض العذرية ، لا ترتدى أى حُلى فى يدها اليمنى فهى طفلتها التى  لا تحتاج إلى قيود أو زينة هكذا هى جميلة ، أما يدها اليسرى مرتكبة كل الخطايا دوما مثقلة بالحلى و طلاء الأظافر تبدو كفتاة ليل عند الصباح .. فى حافظة نقودها خصلة من شعر أمها المتوفاة تحملها معها أينما ذهبت فى  محاولة حزينة لتعويض الجزء المفقود من روحها التى ذهبت إلى القبر معها ، هى  تعشق الألوان فلكل منها حكايته الخاصة معها ،لا تهوى اللون الأبيض فهو لون مخادع إلى أبعد الحدود يتلون كيفما يشاء ،مر فى حياتها الكثير ممن أخبروها أنهم ذوى قلب أبيض و لكن إتضح العكس، كذلك لا تحب اللون  الأسود برغم أن بصمته واضحة على حياتها و روحها  فهو يظهر الكثير و يخفى الكثير فى ذات الوقت ، اللون الأحمر هو لون قبلتها المسروقة عندما لم ينظر أحد عندما تراه تشعر بفوران لذيذ فى عروقها ، و عندما تشعر بطبقات الجليد تتكون فى قلبها تصعد إلى سطح منزلها و تنظر إلى الشمس تشعر بقليل من الدفء بداخلها و الذى يمنحها القليل حتى تستطيع الإستمرار لذا تعشق اللون الأصفر ، أمها كانت جميلة حقاً ذات شعر أسود فاحم و عينان بنيتان دافئتان تستطيع بلمحة أن تحتويها بداخلها و تخرجها مرة أخرى نقية كما ولدتها كانت تشعرها بوجودها لذا عندما رحلت أمها  فقدت وجودها و إفتقدت اللون البنى ،كثيرا ما تنتظر الليالى التى لا يكون فيها نجوم فهى مغرمة بالسماء الفارغة ذات اللون الأزرق الداكن الغامض الذى يحمل فى طياته الذكريات و عندما تأتى إحداها تخرج فى الشارع المظلم و تجلس رافعة نظرها إلى السماء و تُحضر دفتر لوحاتها و ترسم دون أن تنظر هى ترسم لاوعيها المرتبط بذكريات طفولتها المتمردة ، ذكريات حبها الباهت ، ذكريات حضن أمها العطر و صوتها و ذكريات روحها الوحيدة المبعثرة على كثيرمن اللوحات المخبأة تحت السرير .  

Wednesday, June 30, 2010

حدقه بنيه

هى التى كانت ترى أحلاما مختلطه بكل من عرفتهم و لا تعلم ان كانوا حقيقه ام خيال تصحو باكرا لتدور دائرة حياتها الرتيبه و التى تبدأ بإلقاء الماء الفاتر على وجهها علها تمحو آثار أحلامها الحزينه , ترتدى ثيابها لتغطى به الهزال الواضح فى معالم جسدها الباهت بفعل الملل ثم تقوم بوضع مكياج عيونها و الذى معه تضع قناعها الضاحك الذى تختبىء وراءه لتتفادى الأسئله الفضوليه عما بها اليوم احيانا لا يفهم الأخرون انك فقط تريد ان تصمت وتـأمل ان يصمت من حولك .
تنطلق الى عملها البارعه فيه و لكن لا تحبه تتمنى فى يوم من الأيام انت تصحو لتعمل ما تحب لا لتعمل على امل انها قد تحب عملها
و لكنها برغم هذا لا تستطيع ان تنزع نفسها من هذه البيئه لأنها و جدت فيها اصدقائها الذين برغم الوحده المتجمعه كركام ثلج ف قلبها لا تستطيع العيش دونهم رغم عدم اعترافها بذلك لنفسها فهم الهواء الذى تتنفسه بمشاكلهم وضحكاتهم وبكائهم و احيانا سخريتهم منها فهى تذهب كل يوم الى العمل من اجلهم او بالأحرى من اجل نفسها
حتى جاء هو بضحكته العفويه ليحول دائرة حياتها الكالحة الملامح الى قلب نابض لا تدرى ماذا حدث لها كل ما تعرفه انه اكتسح حجرات قلبها و دمر كل الأثاث و مزق كل حكايات الحب القديمه و محى الذكريات التعيسه و عندها ايقنت انها لم تعد فى حاجه لهذا القناع لقد اكتسبت ملامحها الحياه على يديه و اصبحت الابتسامه السعيده هى ما يميزها ، هى التى كانت تبحث عنه فى عيون الأخرين حين آتاها انتزع من عيونها كل معانى الحياه و رحل كما أتى فجأه
لملم امتعته من جوانب قلبها المهدم دون ان يبالى باصلاح ما اتلفه ، لربما دعت فى عتمتها ان يضيىء حياتها و لكنه اعتم بنوره جوانب روحها الهشه دون ان يلتفت ليرى ما فعله بها لقد تحطمت كتمثال اجوف و كلما حاولت اعادة بناء روحها تفشل و تجدها قد اصبحت خرقه باليه لا تصلح لأى شىء . و عادت كما كانت الى حياتها السابقه مع بعض التغيرات فقد هجرتها الأحلام بلا رجعه و تخلت عن كل اقنعتها و ربما ايضا عن وجهها ذاته و لم تعد تكترث لأسئلة العيون الفضوليه ، اصبح يلازمها ألم لم تستطيع التخلص منه
حتى اعياها و قررت ان تتخلص من سبب هذا الألم و عليه احضرت خنجر فضى يتماشى بصوره رائعه مع حقيبتها المفضله و قفت امام المرأه و جدته ساكن فى عيونها و يحدق اليها فى لا مبالاته المعتاده مؤاخرا فأغمضت عيونها عليه و شقت صدرها و انتزعت قلبها ولاحظت انها لم تنزف كثيرا لقد نضب قلبها من الدماء ومن الحياه ، ثم اخذته
و دفنته فى مكان يسهل عليها انا تنسى معالمه بعد فتره وبهذا تخلصت للأبد من ألمها المزمن و عاد كل شىء كما كان الا انه اصبح من ينظر فى عينيها لا يراها انما يرى فراغ ممطر تحيط به حدقه بنيه اللون .